تعلم الفرق بين التواضع الحقيقي والمزيف في جوهر التواضع من صندوق الدنيا

جوهر التواضع

موضوع في غاية الحساسية , فكم من قيم واخلاق افتقدناها في عصرنا الان , نقرأ عن المقالة التالية اهم ما قيل عن التواضع قديما ونتعلم معني التواضع وجوهره من التاريخ الاسلامي الجميل.
لا يكون الزاهد زاهدا الا اذا تواضع , فما هو جوهر التواضع ومعناه الحقيقي ؟!


التواضع علي درجات 

ويختلف حسب الاشخاص من حولنا
فهو عند العوام حسنة اي شئ حسن , وعند الابرار غرور , وعند المقربين ذنب كبير
وكل شئ في الدنيا نسبي , وحسنات الابرار سيئات المقربين.

قال الجنيد 

- رضي الله عنه - التواضع عند اهل التوحيد تكبر , قيل له : لماذا يا سيدي؟
قال: لان المتواضع يري نفسه لكي يتواضع , وهو يثبت نفسه قم يتواضع بها , اما الموحد الحقيقي فلا يري نفسه حتي يضعها او يرفعها , اي التواضع فيها طبعا وليس تكلفا , المتواضع الحقيقي ان تذهب نفسه حين يشهد ربه.

وقال ذو النون المصري

من اراد التواضع فليوجه نفسه الي عظمة الله عز وجل , فمن يري عنده علما كثير او شئ ما اكثر ممن حوله ثم يري من يتفوق عليه فيجد نفسه اقل تتأدب نفسه , والله المثل الاعلي  , فمن نظر الي سلطان الله العظيم ذهب سلطان نفسه ولا يسوي شئ عنده ,والتواضع درجات واشرف التواضع ان لا ينظر الانسان لنفسه دون  ان يستحضر ذنوبه في ذهنه , فالكل يخطأ وكل بني ادم خطاء وخير الخاطئين التوابين , وهنا نقول بأن الانسان كلما كان يستحضر ذنوبه تأدب وتواضع من تلقاء نفسه وليس تكلفا.

وليس في الوجود كله اسوأ من رذيلة الكبرياء والتكبر غير الشرك , وربما كان الكبرياء قريبا من الشرك , لانك حين تري نفسك اعظم الناس تنحدر الي عبادة النفس دون ان تدري , وقال ابو يزيد البسطامي مادام العبد يظن ان في الخلق من هو اسوأ منه فهو متكبر , قيل فمتي يكون متواضع ؟! , قال : اذا لم يري لنفسه مقالا ولا حالا. 

تواضع عمر

وكان عمر بن الخطاب متواضعا الي الحد الذي كان يخطب فيه , وهو خليفة المسلمين وعليه القميص فيه اربع رقعات , وكان عمر يغسل ثوبه بيده , وهو الذي قال فيه رسول الله -صلي الله عليه وسلم- مخبرا عن ربه ان الله جعل الحق علي لسان عمر وقلبه - رضي الله عنه وارضاه - من هؤلاء نتعلم التواضع .

في خاتمتنا للموضوع نقول بأن التواضع هو اصل الحكمة والعقل والدين و من تواضع لله رفعه حديث شريف عن النبي صلي الله عليه وسلم ,قال ابن الحاج: من أراد الرفعة فليتواضع لله تعالى، فإن العزة لا تقع إلا بقدر النزول، ألا ترى أن الماء لما نزل إلى أصل الشجرة صعد إلى أعلاها؟ فكأن سائلا سأله: ما صعد بك هنا، أعني في رأس الشجرة وأنت تحت أصلها؟! فكأن لسان حاله يقول: من تواضع لله رفعه.
والفرق بين التواضع والمهانة: أن التواضع يتولد من بين العلم بالله سبحانه ومعرفة أسمائه وصفاته ونعوت جلاله وتعظيمه ومحبته وإجلاله، ومن معرفته بنفسه وتفاصيلها وعيوب عمله وآفاتها، فيتولد من بين ذلك كله خلق هو التواضع، وهو انكسار القلب لله وخفض جناح الذل والرحمة بعباده فلا يرى له على أحد فضلا ولا يرى له عند أحد حقا، بل يرى الفضل للناس عليه والحقوق لهم قبله، وهذا خلق إنما يعطيه الله - عز وجل - من يحبه ويكرمه ويقربه.
أما المهانة: فهي الدناءة والخسة وبذل النفس وابتذالها في نيل حظوظها وشهواتها، كتواضع السفل في نيل شهواتهم، وتواضع المفعول به للفاعل، وتواضع طالب كل حظ لمن يرجو نيل حظه منه، فهذا كله ضعة لا تواضع، والله سبحانه يحب التواضع ويبغض الضعة والمهانة
الي هنا نكون قد وصلنا لنهاية موضوعنا متابعينا الكرام , سلام الله عليكم واستغفر الله لي ولكم.






نقلا عن احمد بهجت رحمه الله
تعديل واضافة المقدمة والخاتمة وتنسيق
عمر سلام

جديد قسم : مقالات

إرسال تعليق

  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ❤️